أخبار حائل

بالصور.. أدبي حائل يقيم محاضرة “تاريخ الأفكار.. قراءة معرفية”

حائل نت – حائل :

أقام النادي الأدبي الثقافي في منطقة حائل ممثلاً باللجنة المنبرية مساء أمس الأربعاء 11 ربيع الأول 1439هـ الموافق 29 نوفمبر 2017م محاضرة بعنوان: “تاريخ الأفكار.. قراءة معرفية”، للدكتور حسان بن إبراهيم الرديعان، في مسرح النادي بمقره شمال حديقة السلام في مدينة حائل، وأدار الأمسية الأستاذ نصار الفهد.

وفي بداية المحاضرة قرأ الأستاذ نصار الفهد السيرة الذاتية للمحاضر الدكتور حسان بن إبراهيم الرديعان وهو من مواليد عام 1398هـ حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة عام 1421هـ وماجستير ودكتوراة في العقيدة والمذاهب المعاصرة، ويعمل حالياً أستاذاً مساعداً في جامعة حائل، وله من المؤلفات والبحوث: كتاب عن الاعتقاد والفكر الأشعري، وبحوث محكّمة حول أهل الكلام، وكتاب عن الحركة العلمية في حائل، وكتاب عن المخطوطات في حائل.

بدأ المحاضر بطرح سؤال لماذا هذا الموضوع عنوان لهذه المحاضرة؟ تاريخ الأفكار أو تاريخ العلوم؟ لأن الموضوع أحد لبنات الوعي المعرفي، وتاريخ العلوم من التخصصات النادرة، ندرك حقيقة أهمية هذا الموضوع، وقراءة التاريخ لها مدارس، التاريخ المادي، السياسي،الاجتماعي، وغيره، والفكر الأوربي هذّب هذه المدارس في العصور الأخيرة، والإسلام أيضاً أوجد دراسة محكمة من الطبري حتى ابن خلدون، وتطرّق المحاضر لعدّة مداخل لدراسة تاريخ الأفكار في الإسلام ومنها نظرية تطوّر الأفكار والفلسفات وتغيرها، وتاريخ الأفكار داخل دائرة الإسلام والتأمل السريع للتيارات التي ظهرت في تاريخ المسلمين، وظهور الفرق المخالفة منذ القرن الأول.

وتكلّم عن الإرجاء، وإسراف الجبرية، وظهور المعتزلة القدرية، ومسيرة التيارات الفكرية في القرون الهجرية الثلاثة الأولى، وقال إن الإرجاء موجود في النصرانية، وتكلّم عن أفكار الباطنية، وأنها من الأفكار المستوردة، ونوّه بالتناسخ في الديانات الآسيوية داخل الدائرة الباطنية، وعن الأفكار المستوردة التي لا بد أن نعرف تاريخها، وأن هناك أفكار تلبست بالإسلام، وتكلّم عن الغلو وعن التفريط، وتحدث عن العصرانية وهي إعادة تأويل الدين حسب ما يناسب العصر، وعن نظرية الأنسنة وهي جعل الإنسان مدار الأشياء وأن لها إيجابيات ولكنها قد تصادم الشرع، وعن نظرية النسبية أي لا تعطى الحقائق كاملة، وقال المحاضر أن هناك مذاهب فكرية قامت على نظريات علمية، وأن بعض الديانات خالية من الوحي، ولكن الصحابة أدركوا كمال حقيقة النبوة في الإسلام.

وأن ظهور علامات الساعة وظهور الأحداث العظمى مثل سقوط الأندلس
والدولة العثمانية وسقوط بغداد والتحولات الكبرى في الحياة البشرية والتحولات الفكرية واختلاف الموقع الجغرافي أدّى لظهور بعض الأفكار كالصوفية في بغداد وخراسان والشام والبصرة والحجاز وذكر بعضاً من صفاتهم، وقال أن السياسة لها دور في تاريخ الأفكار، فابن حزم قسّم انتشار المذاهب جغرافيا بين الشرق والغرب، وكذلك أشار المحاضر الدكتور حسان بن إبراهيم الرديعان لتأثير المواقف الشخصية، والمصاهرة والتساهل بذلك، وأكّد أنّه لا بد من القراءة الصحيحة للمذاهب الفكرية، ولا تهمل جوانب السياسة والاقتصاد من أجل القراءة الصحيحة لتاريخ لأفكار.

وفي المداخلات جاء سؤال عن الاستشهاد بأقوال من هم من غير أهل السنة كالزمخشري، قال المحاضر الزمخشري عالم لغوي ويمكن الاستشهاد في كلامه عن المعتزلة، بل على العكس لا نستشهد بمقولات السنة عن غيرهم، ولا بد من النظر بموضوعية لمثل هذه الأمور.

وتساءلت الدكتورة الجوهرة الجميل عن تطورات الأفكار وعن الإسرائيليات، رد المحاضر: بعض الأمور أثّرت في منهج التفسير والعقيدة ودخلتها، وأورد أمثلة لتأثر بعض الشخصيات بما وجد في الأديان الأخرى وأنّها كالجسر مرّت إلى الإسلام.

وتساءل بدر الجلعود، لماذا الأفكار الدينية وليست الأفكار العقدية؟ رد المحاضر لا بد من طريقة صحيحة لفهم الأخلاق والمبادئ في موضوع شامل، وتاريخ الأفكار مصطلح حديث، والمؤلف يوسف كرم له ثلاثة كتب في تاريخ الفلسفة اليونانية.

وقال الدكتور نايف المهيلب في مداخلته إن الموضوعات الفكرية أصعب من العلوم التجريبية، لأن الموضوعات الفكرية متغيرة متجدّدة متجذّرة، وهنالك تاريخ وتأريخ، وتساءل عن القيادة الفكرية لهذه الأفكار، وعن القابلية للأفكار بين البيئات، وقال منذ نهاية الدولة العباسية في 656 هجرية لم يكن هناك أفكار جديدة بعد هذا التاريخ، وتساءل عن تأثير المجال السياسي والعرقي وأنه نتاج تنافس منذ ما قبل الإسلام، وتساءل عن حقيقة إطلاق مصطلح الخلافة منذ عهد معاوية، والمحور الحضاري والثقافي للثقافات الأخرى المخالطة كالفارسية والرومانية، واستغلال السلطة السياسية لأنه السبب الرئيسي لدى العثمانيين في تبني أكثر من عشرين طريقة صوفية..

ورد المحاضر بأن عبدالله القصيمي رأى نفسه قائد مؤثر وتحولاته كرجل مؤثر وقائد، وأورد بعضاً من تحاوراته مع ابن عقيل الظاهري، ولم يرَ المحاضر داعياً للمساس بمصطلح الخلافة منذ عهد معاوية حتى لا يفتح الباب للمساس بالصحابة، وقال إن الأفكار بعد القرن السادس مكررة من العصور السابقة، وأشار لما رآه ابن خلدون في نظرية المثل في التاريخ.

ومداخلة أخرى رأى صاحبها أن الفكرة تنشأ وتظهر ثم تختفي حسب الأوقات، وذكر تبنّي صلاح الدين للمذهب الأشعري، ورد المحاضر لا أظن هناك من يجزم بوجود بداية ونهاية للفكرة، لكن التطبيق يختلف من عصر لآخر مثل فكرة المخلص في ارض الميعاد وتختلف من زمان لزمان.

وقال الدكتور عبدالله البطي أن هذه المحاضرة وجبة ثقافية دسمة وقدمت صورة بانورامية وإضاءة فكرية مفيدة، وتساءل عن موجة الشك والإلحاد التي اجتاحت البعض في عصور مختلفة.. ما أسبابها؟ وظهور أنصاف المثقفين ودورهم؟ رد المحاضر: الشك بذرة الإلحاد، وموجة الخطاب الوعظي سببت ركود العقل العلمي، الحالة نسبتها قليلة جداً، ولا بد من الوعي المعرفي، الشك المعرفي يختلف عن الشك الهدمي، ولا بد من التمييز لتبيين حقيقة الشكّاك والملحدين.

وفي نهاية المحاضرة سلّم رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي في منطقة حائل الدكتور نايف بن مهيلب المهيلب المحاضر الدكتور حسان بن إبراهيم الرديعان ومقدّم الأمسية الأستاذ نصار الفهد درعين تذكاريين مقدّمين من النادي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق