السبت, 18 نوفمبر, 2017 7:40 ص
الرئيسية / تحقيقات / «حائل»: «المراكز التجارية» تؤدي إلى هجر جماعي لـ«حلقة الخضار»

«حائل»: «المراكز التجارية» تؤدي إلى هجر جماعي لـ«حلقة الخضار»

حائل نت – محمد الخمعلي

على رغم أن الماضي دائماً ما يفرض حضوره بصور وأشكال عدة على الحاضر، إلا أن هذا المشهد يبدو مختلفاً إلى حد كبير مع حلقة الخضار في مدينة حائل، التي بدأت تشكو أخيراً هجر الزبائن لها، خصوصاً وأن المجمعات والمراكز التجارية في المنطقة، باتت توفر خدمات بيع مختلف أنواع الخضراوات والفواكه، ما دفع المواطنين إلى التوجه لها مباشرة، لشراء حاجاتهم من الخضراوات بالكميات التي يحتاجونها.

ويصف طلال الجراد، تراجع الإقبال على الشراء من حلقة الخضار في السنوات العشر الأخيرة، بـ«الطبيعي» و«المتوقع»، خصوصاً مع تزايد عدد المحال التي تمارس النشاط نفسه داخل المراكز التجارية الكبيرة أو حتى وسط الأحياء السكنية، ما يعفي سكان تلك الحي من عناء الذهاب إلى «سوق الخضرة»، لافتاً إلى أن هناك عوامل أخرى أسهمت في هجر الزبائن لحلقة الخضراوات في حائل، بينها «سوء نظافة السوق وسيطرة العمالة عليه، ما تسبب في وجود تلاعب بالأسعار، إضافة إلى موقعه غير المناسب بالقرب من منطقة مزدحمة بالأسواق، مثل سوق السمك واللحوم والمنتجات الشعبية».

ويرجع عبدالله المطلق هجر الزبائن «حلقة الخضار» في حائل إلى منظرها غير الحضاري وسوء نظافتها، «فترى بقايا الخضراوات على الأرض يطؤها المتسوقون والباعة وغيرهم، لكأن السوق تحولت إلى ساحة نفايات وأوساخ وبقايا خضراوات»، مطالباً «أمانة حائل» بالعمل على التشديد على نظافة «الحلقة» بشكل يومي والاهتمام بها، مبيناً أن بين أسباب ابتعاد المتسوقين عن «حلقة الخضراوات» هو انتشار الروائح الكريهة وافتقاد التنظيم والتباين في الأسعار.

ويرى سعود الشمري أن «إعادة الروح إلى حلقة الخضار يقتضي العمل على نقل السوق إلى مبنى حديث في منطقة توفر مواقف كافية للمركبات وانسيابية الحركة المرورية، أو على الأقل تطوير وتحسين بيئة السوق الحالية»، لافتاً إلى أن المتسوق الآن بات يشتري الخضراوات بالكيلو من محل مجاور لمنزله أو من مركز تجاري حتى ولو كان بسعر أعلى، على أن يذهب إلى سوق الخضراوات، خصوصاً مع تردي النظافة بالسوق وتعرض المتسوق لزحام مروي، لاسيما وأن السوق تقع بالقرب من سوق برزان النسائية.

ويؤكد الباحث المختص في علم الاجتماع علي المحيني أن «حلقة الخضار» لم تعد كما كانت في السابق وفقدت جاذبيتها، وهجرها عدد كبير من المتسوقين خصوصاً سكان المدن، مبيناً أن «سوق الخضرة» كانت قبل نحو 20 عاماً بمثابة لقاء شبه دائم لسكان المدن والقرى في السابق ممن كانوا يتبادلون بداخلها ثقافة الترابط والبساطة والتسامح، تمثلها التعاملات اليومية عبر رحلة البيع والشراء، إذ كان باعة السوق في السابق يرضون بالربح البسيط ولديهم كذلك استعداد للبيع بسعر أقل، من أجل كسب الزبائن، لافتاً إلى أن هذه العادة الاجتماعية ذات الطابع المميز بدأت تتلاشى.

من جهته، يؤكد مدير إدارة الإعلام في أمانة منطقة حائل سعد الثويني لـ« حائل نت»، أن «الأمانة تراقب حلقة الخضار بشكل مستمر، وتقوم بمصادرة الخضراوات والفواكه غير الصالحة، وهناك برنامج يومي، أعد مسبقاً لنظافة سوق الخضراوات يتم تنفيذه من خلال عمال النظافة والآليات والمعدات اللازمة لذلك، وفي حال وجود أية ملاحظات يتم تداركها في حينه»، موضحاً أن الأمانة مستمرة في حملاتها الرقابية للتصدي لظاهرة البيع العشوائي للخضراوات من الباعة المتجولين الذين يوجدون حول السوق.

اترك رد