أخبار حائل

حائل: عروس الشمال و«مفتاح الصحراء» ومضرب المثل في الكرم الحاتمي !

حائل نت- خاص: كانت أولى بشائر الخير بارزة في مدينة” حائل ( شمال السعودية) عندما تواصل هطول أمطار غزيرة وسط أجواء جميلة وقبل أيام قليلة من زيارة خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الأربعاء الماضي.
حائل أو ما أشتهرت بـ”عروس الشمال” والتي تحتفي اليوم بقدوم سلمان, يسكنها نحو 700 الف نسمة ,وتمتد مساحتها على نحو 120 الف كيلومتر بقصص ورويات الكرم التي أشتهر فيها قديماً أبناء قبيلة «طي» التي انحدر منها حاتم الطائي الذي يضرب به المثل, حتى تحول الكرم في حائل الى سجية تلقاك في وجوه أهلها، في الطرقات والأسواق قبل مصافحة الأيدي في البيوت العامرة بالبشاشة. كرم لا تخطئه العين في ترحاب الصغار وبشاشة الكبار، وكأن سلوك أهل هذه المنطقة وطباعهم تخلقت بهذا الخلق الكريم، فامتزج بعاداتهم وتقاليدهم، فتراه في تصاميم المنازل وتوزيع أقسامها ومنافعها، فللضيف مكان في المنزل لا يحتاج إلى ترتيب أو إعداد، فهو جزء أصيل في بيوت الحائليين, ولأن قصة الكرم في حائل قديمة مترسخة، تجاوزت الحديث المعهود عن كرم الأفراد في المجتمعات أو المدن أو البلدان، لتكون «رمزاً» في الثقافة العربية الأصيلة.

وتتميز “بنت القصيد” بموقعها الاستراتيجي الذي جعلها على الدوام في قلب الأحداث التي مرت بالمنطقة منذ أقدام الأزمان وهو ما جعل لحائل علاقة مباشرة بالحضارات البابلية وبحضارات بلاد الشام، وقد أطلق عليها أسم «مفتاح الصحراء» نظرا لكونها المعبر الأساسي للمتجهين شمالا أو جنوبا في شبة الجزيرة العربية، وكانت حائل معبرا لجيوش المسلمين الذين اتجهوا شرقا وغربا للدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، كما أنها كانت ممرا لحجاج بيت الله الحرام القادمين من العراق والشام, وكانت تسمى حائل سابقا بـ «مفتاح الصحراء» لأنها المعبر الرئيسي للمتجهين شمالا وجنوبا في شبه الجزيرة العربية كما تلقب حاليا بعروس الشمال أما عن سبب تسميتها فهناك آراء عديدة في تفسير سبب إطلاق أسم حائل عليها فالحائل لغة هو الحاجز الذي يحول دون مكان وآخر فيقال إن وقوع حائل على ضفة وادي «الأديرع» الغربية يجعلها حائلا بين سكان جبلي «أجا» و«سلمى»عندما تسيل مياه الوادي. وحائل بحق تعتبر واحة من أغنى مناطق شبه الجزيرة العربية وأثراها بالرسوم الصخرية والنقوش الأثرية وبالذات المصنف منها بالثمودي فقد وصل عدد النصوص في أحد المواقع الأثرية بالمنطقة حسب أخر إحصائية رسمية أعدت من قبل الفريق الأثري التابع لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم بالسعودية إلى 5431 نقشا ثموديا، كما يوجد فيها ثاني بئر في العالم من حيث اندفاع الماء بعمق 1000م حيث يبلغ ارتفاع لماء من فوهة الأنبوبة ما يزيد على60 متر والماء شديد الحرارة, كما تناول الكثير من الرحالة والمستشرقين الذين زاروا حائل خلال القرنين الماضيين فقد تناول دراسة النقوش الأثرية فيما مضى عددا من العلماء الأجانب أمثال العالم الفنلندي جورج والن الذي زارها سنة 1845م وألف عنها كتابا أسماه «صورة من شمال جزيرة العرب»، كما زارتها الإنجليزية الليدي آن بلنت عام 1879م وكتبت عنها كتاب أسمته «رحلة إلى بلاد نجد» والإنجليزية جرترودبل مساعدة المندوب السامي البريطاني في العراق، وقد أوردت مشاهداتها في مدينة حائل في مذكراتها والأمريكي مايكل بارون الذي نال شهادة الدكتورة من جامعة ميتشيغان عن رسالته في«تاريخ حائل» كما قام أيضا الباحثان الكندي وينت والأمريكي ريد بزيارة منطقة حائل عام 1970م وتمكنا الاثنان خلالها من تصوير 205 نقشا تاريخيا كان أغلبها ثموديا حيث يعود تاريخ بعضها وفقا لدراستهما إلى القرن الثامن والسابع قبل الميلاد. فزائر منطقة حائل والمحب للتاريخ يستطيع أن يتنقل بين عبق التاريخ الممتد لأكثر 10من ألف سنة الماضية كمنطقة الحائط وجانين مرورا بمنازل حاتم الطائي إلأى درب زبيدة ومدينة فيد التاريخية بالإضافة إلى الأماكن الطبيعية مثل الجو والسلف وقرية عقده في جبال أجا وفوهة بركان طابه ومواقع أخرى في جبال سلمى وكذالك جبال رمان وجبال العلم والجبل الأبيض إضافة إلى مناطق جميلة في الحرات وفي صحراء النفوذ الكبير إلى جانب المنتزهات الطبيعية والحدائق والمنتزهات العامة المنتشرة في منطقة حائل, حتى باتت تتجه لتكون عاصمة السياحة الصحراوية في السعودية وساعد على تأصيل ذالك رالي حائل الدولي للسيارات «تحدي النفوذ الكبير» التي أنطلق من نحو 13 عاماً, ويستطيع السائح بالتواصل مع جهاز السياحة بالمنطقة والهاتف السياحي المجاني الحصول على عناوين المرافق السياحية من حدائق ودور الإيواء والاستراحات الزراعية وملاهي الأطفال والقرى السياحية العديدة».

وتضم المنطقة الكثير من المعالم الأثرية سواء الظاهر منها للعيان أو المطمورة تحت أنقاض الأطلال أو المدفونة تحت الأرض لم يكن كافيا ويحتاج إلى وقت وجهد كبيرين فقد تجاوز عدد المواقع الأثرية المكتشفة بمنطقة حائل والمسجلة رسميا لدى وكالة الآثار والمتاحف بوزارة التعليم حتى الآن نحو 70 موقعا وقد تم بالفعل تسييج بعضها وحراستها من قبل الوكالة ذاتها حرصا منها على بقاء هذه النقوش والمعالم الأثرية بعيدا عن متناول العابثين وكشواهد حية على ثراء تاريخ حائل بالحضارات, وتتعدد الآثار في منطقة حائل من حيث تاريخها وإجمالا تعتبر المنطقة من أغنى المناطق السعودية بالآثار، وفيها نقوش تاريخية لعصور مختلفة, ومن بين أهم مناطق الآثار”قصر القشلة” التاريخي، والذي شيد في عهد المؤسس الملك عبد العزيز – رحمه الله – وتحديداً في عام 1941، واستغرق بناؤه عامين فقط، وهو عبارة عن مبنى «طيني» مستطيل الشكل يتكون من دورين، وتبلغ مساحته 20 ألف متر مربع، بطول 241 متراً، وعرض 141 متراً، وارتفاع 10 أمتار، وبداخله نحو 391 عموداً وثمانية مربعات كبيرة، كما يحوي 38 غرفة في الدور الأرضي، و95 غرفة في الدور الأول، وتتوسطه أربعة أبراج مربعة الشكل، إضافة إلى أربعة أبراج مربعة الشكل أيضاً في منتصف أسواره، يُطلق عليها «الأبراج المساندة» ، ويضم القصر مدخلين، أحدهما رئيس يقع في منتصف الواجهة الشرقية من المبنى وتحيط به زخارف عدة، والآخر يقع في الجهة الجنوبية، وهو المدخل المستخدم حالياً لدخول الزوار والضيوف. ويؤكد مؤرخون في منطقة حائل، أن المبنى «الأثري» تم تصميمه على طراز المدرسة «النجدية»، التي كانت سائدة في العمارة الإسلامية آنذاك، ويعود معنى مسمى «القشلة» إلى كلمة محرفة عن أصلها التركي «قيشلة»، ومعناه المعسكر الشتوي، أو المأوى الخاص بالشفاء، وكانت هذه التسمية أطلقت في العصر العثماني على قلاع الجنود ومراكز إقامتهم بمدينة حائل، والقلاع عبارة عن ثكنة عسكرية لتدريب وإقامة الجنود للتمرين والإقامة السكنية لحفظ الأمن والاستقرار.

كما تضم حائل قلعة اعيرف الأثرية وهي قلعة تاريخية تقع على جبل صغير في وسط مدنية حائل ويعود تاريخ إنشائها إلى العصر الجاهلي قبل الإسلام وهي إحدى المعالم الشهيرة بمنطقة حائل ومرتعا للزوار الأجانب والرحالة منذ القدم وقد كانت القلعة في بداياتها قبل مئات السنين مبنية من الحجر ثم أعيد بناؤها من الطين في عهد أسرة آل على عام 1200هـ، كما شهدت القلعة منذ ذلك التاريخ عدة عمليات ترميم كان آخرها عام 1422هـ وقد استخدمت بها وسائل طينية حديثه تكلفت بها وكالة وزارة المعارف السعودية للآثار والمتاحف، والقلعة عبارة عن مبنى طيني مستطيل الشكل يتكون جزء منه من دورين بطول 40 مترا وعرضه 11 متر، وقد استخدمت القلعة في الماضي ضمن سبع قلاع كانت تحيط بحائل المدنية لأغراض عسكرية ومراقبة الجيوش والقوافل القادمة إلى حائل أما اليوم فهي تستخدم كمنصة لإطلاق مدافع الإفطار والإمساك لشهر رمضان المبارك ومدفع الأعياد والمناسبات, وتأتي مدينة الحائط كمدينة تاريخية كانت تشتهر قديما إلى ما بعد صدر الإسلام باسم فدك حيث ورد ذكر أسم فدك من بين أسماء المدن التي أحتلها الملك البابلي نيونبذ الذي حكم في القرن السادس قبل الميلاد وتقع الحائط في منطقة حائل شرق حرة خيبر على بعد 230كم جنوب غرب مدينة حائل، وقد عثر فيها على أثار قيمة لا يزال بعضها في حالة جيدة كالقصور والقلاع والحصون المبنية من حجر الحرة السوداء، كما عثر على كتابات كوفية على بعض القطع الصخرية , وأشتهرت “قفار” بتاريخ يعود للقرن السادس الهجري وفيها آثار عديدة ومتنوعة أبرزها قلاع وأسوار ضخمة وتقع على بعد 15 كلم عن حائل.

اظهر المزيد
مفروشات المطلق

اترك رد

إغلاق
إغلاق