المقالات

رسائل الـWhatsApp بعد لقاء القرني والمديفر

وردتني كغيري رسائل على الواتساب، ربما أن الذي كتبها من المتعاطفين مع الصحوة، وقد رأيت أن أجيب عنها بجواب واحد في هذا المقال رجاء أن ينفع الله به من يراه، وقبل الجواب عنها فإني أشكر الدكتور عايض القرني على بيانه ووضوحه، لا سيما أنه أحد المنتسبين للصحوة، بل من رموزها، فإيضاحه لحقيقة الصحوة وأنها ذات امتدادات إخوانية، وأنها تناكف الدولة، هذا الإيضاح له تأثير إيجابي على جيل الصحوة الناشئ الذين لا يعلمون حقيقتها، ثم إن بيانه وإيضاحه موجعٌ لقوى الشر (قطر ونظام الخميني وتركيا والإخوان) الذين يأتمرون على بلادنا، وحينئذٍ فإن الشهامة والرجولة فضلا عن الديانة، توجب الولاء التام لديننا ووطننا وقيادتنا، وتوجب كشف مخططات الأعداء الذين لا يرقبون في بلادنا ومجتمعنا إلاً ولا ذمة، والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، وكل من تاب تاب الله عليه، وكل من قال قولاً أو فعل فعلاً فيه مصلحةٌ لبلادنا، وإغاظة لعدونا، فنحن نشكره، وليس لنا التشكيك في نواياه، ولا الإملاءات بأن عليه أن يفعل كذا وكذا، بل يُشكَر ولا يُثبَّط، وليت كل من فعل خطأً يتوب ويصلح ويُبيِّن، لاسيما إن كان الخطأ في تحزبات تضر البلاد والعباد.

وأقول جوابا عن تلك الرسائل:

أولا: يقولون إن الملك فهد وشيخنا ابن عثيمين -رحمهما الله- مدحا وأيدا الصحوة.

وأقول: هذا القول فيه تلبيس، ومن يقول ذلك يعلم أنهما لا يريدان الصحوة الحركية في بلادنا ذات الامتدادات الإخوانية، بدليل أن الملك فهد رحمه الله أدّبهم فمنع بعضهم من التدريس، وأوقف بعضهم، وابن عثيمين وقع على خطاب مع كبار العلماء عام 1414 للهجرة يتضمن إيقاف بعض رموز الصحوة معللين ذلك بقولهم «حماية للمجتمع من أخطائهم»، فكيف يقال أيدا ودعما الصحوة، والملك فهد رحمه الله في كلمته أراد بلفظة الصحوة، العودة لكتب السلف والنشاط في الإسلام، كما يدل عليه سياق كلمته، لم يرد الصحوة الحزبية الحركية قط، فلمصلحة مَن يُلبَس الحق بالباطل؟.

ثانيا: يقولون إن طلب الاعتذار من القرني كان عن القول بتحريم السفور والمعازف والاختلاط، بينما أهل اللبرلة والعلمنة لهم أقوال وتغريدات محفوظة ضد العقيدة والوطن لم يُطلب منهم الاعتذار.

وأقول: هذا القول أيضا فيه تلبيس، وكتم للحق، فالقرني اعتذر من أخطاء الصحوة وذكر منها أنهم أخذوا دور الدولة وهذا من الافتيات، وأن قطر استخدمت بعضا منهم، وأنهم آذوا العلماء، وإذا نصحهم ابن باز، وخرجوا من عنده قال بعضهم ابن باز لا يفقه الواقع…الخ ما ذكر، كل هذا لم يذكره بعض المتعاطفين مع الصحوة في رسائلهم الواتسية، وإنما قالوا إنه طلب من القرني الاعتذار عن تحريم المعازف والسفور، وهذا كذب وافتراء، يُراد منه التجييش والتهييج والتهويل، وهو دليل على أن الصحوة لا تعتني بالصدق والعدل.

أما القول إن بعض من يسب أئمة الإسلام ويهون من الشريعة ينبغي أن يعتذر، فهذا صحيح يجب عليه التوبة إلى الله أولاً، ثم البيان، ولكن لماذا خلط الأمور.

إنني أعلم أن إنكار المنكرات لا يهمهم، فهذا القرضاوي والسويدان قالا قولا شنيعا في الدين، وإردوغان لديه من العلمنة وإقرار الخمور والزنا والشرور ما لا يخفى ولم ينبسوا ببنت شفة، ولكنهم هنا أرادوا صرف النظر عن نقد الصحوة، فقالوا لماذا لا يُطلب من أهل العلمنة الاعتذار، وإلا فهم وأهل العلمنة واللبرلة وجهان لعملة واحدة.

ثالثا: يقولون إن الصحوة هي التي خرّجت حفّاظ القرآن الكريم…الخ.

وأقول: هذا كذب، والصواب أن الدولة وفقها الله هي التي خدمت كتاب الله طباعة ونشرا وتدريسا وتحفيظا، فطلاب مدارس التحفيظ لهم رواتب شهرية من الدولة، بينما طلاب المدارس الأخرى ليس لهم رواتب، وجمعيات التحفيظ مدعومة من الدولة، وتشرف عليها الدولة، ويرعى تخريج الحفّاظ وتكريمهم أمراء المناطق، والملك سلمان حفظه الله وضع جائزة باسمه لحفظ القرآن الكريم، والملك المؤسس عبدالعزيز له مسابقة في تحفيظ القرآن الكريم، وقد رُصدت لذلك مبالغ طائلة من الدولة، ولكن كثيراً من الصحويين قوم بهت، وهذا ما يؤكد ما قاله القرني أنهم يأخذون دور الدولة.

نسأل الله للجميع الهداية لما يحبه ويرضاه.

بقلم |أ.د أحمد الرضيمان

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق