المقالات

غربة الروح

يتبادر الى ذهنك في اللحظة الأولى المعنى المعروف للغربة سواءاً كان ذلك عند سماع هذه الكلمة او قرائتها الا وهو السفر وهو المعنى الشائع لما يحمله السفر من أمور شاقة كثيرة كالبعد عن الوطن والأحباب والانتقال من مكان المنشأ إلى آخر وهكذا.

ولكن ما أقصده هنا هو معنى مختلف ألا وهو غربة الروح في داخلك وشعورك بعدم الانتماء لمن هم حولك والانحناء بالامتثال خلف تقاليد موروثه ربما لا أصل لها او انها قد تكون عارية تماماً من المنهج الصحيح والأسلوب المفترض للتعامل.

لذلك نجد في كل مجتمع عادات وتقاليد تُتَّبع دون تفكير أو تدقيق وتفحص لصحة التقيد بها.

وما يضيف للأمر تعيقداً هو ان الأغلبية يتجنبون حتى النقاش في سلامة منهجها ومدى الفائدة والضرر منها. فتشعر بأنك تتبع منهج رجل سابق اقتنع به في زمانه قبل الاف السنين وكأن وجهة نظره مناسبة لكل مكان وزمان. فمن خلال دراستي واطلاعي تعلمت ان لكل مقام مقال ولكل زمن قواعد وظروف وان ما كان في السابق لا يواكب الحاضر.

وان الماضي التقليدي لا قيمة له إن خلا من العقلانية وتشبث بالجاهلية. في حين ينتابك ذلك الشعور بأن تقوم بعمل لست مقتنع فيه ولكن التقاليد تقول ذلك ولابد من اتباعها بلا عقل او تفكير ان كانت صحيحة ام لا، يشعرك بغربة الروح وانعزالها في ظلام الجهل والتقاليد الغير نافعة.

تشعر بعدم انتماء لهذا المجتمع وافكاره الغريبة المبنية على قناعات الاخرين وربما الموتى من آلاف السنين، والتفاخر بأخطاء كانت من قبل الأولين في حق قبيلة أُخرى أو مجتمع آخر وكتابة الأشعار والتباهي بها والمضي قدماً حتى يتعلمها الأجيال القادمة ويتوراثها جيل بعد جيل وكأنها بطولة وتاريخ وماهي الا ظلم واعتداء بغير حق وتقليل من قيمة الأخرين. هنا تشعر بغربة الروح وكأنك شخص غريب أجبر على اتباع قواعد معينة لا يخرج منها حتى وان كانت خاطئة وان تجرأ وخرج ادّعى غالبية من حوله بأنه خروج معيب وخطأ فادح وانتقده الجميع.

لذا عليك بتحرير عقلك وفك قيود روحك واعادة الحرية لها كما خلقها الله متبع بذلك دينه وسنة نبيه محمد صلّ الله عليه وسلم والبعد عن التقاليد المبغوضة من الدين اولاً وماينافيه العقل.

ثانياً: وكن أنت واقعياً أكثر مما مضى واعد النظر في تقاليد قد اتبعتها ولم تكن مقتنع بها من البداية ولكن لترضي من حولك فعلتها وستجد الجواب المناسب لك والدليل الواضح بأن هراء الماضي وخطأ بعض التقاليد تدمير للقادم وإحباط للتقدم والتنمية وسبب رئيسي في تفكك اللحمة الوطنية ودمار للفكر وتمسك بالرجوع للوراء. لذا الحل هو بأن تعمل العكس الصحيح للخاطئ مما يوافق الدين والعقل ولا تلتفت لما يقولون.

بقلم الكاتب

عبدالله بن عازب الزهيري الغامدي

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق
إغلاق