شؤون دولية

عقب اغتيال عسكري.. مخاوف من عودة مسلسل “الإرهاب” في الجزائر

اغتيل عسكري جزائري، اليوم السبت، بالتزامن مع استسلام ثاني مسلح جنوب الجزائر خلال الـ48 ساعة الأخيرة، حيث لفظ الرقيب “حمزة بعتاش” آخر أنفاسه بعد 10 أيام من إصابته باشتباك مع مسلحين بولاية سيدي بلعباس الغربية، في حين جرى تشييع الجثمان بمسقط رأسه بمدينة باتنة.

ويعدّ بعتاش أول ضحية لـ”الإرهاب” منذ الاعتداء الذي استهدف الشرطة بمدينة تيارت الغربية صباح 31 أغسطس/آب 2017، أي بعد 17 شهرًا لم تشهد فيها الجزائر أي تهديد “إرهابي”.

وذهب محللون تحدثوا لـ”إرم نيوز”، إلى أنّ “الحادث يؤكد عدم انتهاء الجزائر من آفة الإرهاب”، مشددين في الوقت ذاته على أنّ “الوضع يفرض انتهاج استراتيجية شاملة على عدة جبهات”.

ورأى الخبير الأمني علي الزاوي، أنّ “اشتباك سيدي بلعباس أتى في هجوم استعراضي أرادت بقايا مجموعات الإرهاب من ورائه تمرير رسائل مختلفة، أبرزها قدرة الدمويين على التكيف مع الضربات العسكرية الموجعة التي توجهها لهم بين الحين والآخر، والتلويح بتموقعهم كونهم خطرًا قائمًا وحقيقيًا، خصوصًا مع استمرار نشاط ما يعرف بالخلايا النائمة المرتبطة بقاعدة بلاد المغرب الإسلامي، هذه الأخيرة معروفة بتحالفاتها مع مهربي منطقة الساحل”.

وقال الزاوي، إنّه “من الخطأ الاعتقاد بأنّ الإرهاب في الجزائر انتهى، فالمجموعات المسلحة لا تزال قائمة، ما يؤشر على حرب بعيدة المدى مع جيوب الإرهاب، خصوصًا مع تلويح متشددين بوجود خزان هائل للدمويين في صفوف من يُطلق عليهم مسمى (الجهاديين)”.

خطر دائم

وقدّر الخبير الأمني رفيق بحري، أنّ “فلول الإرهاب في بلاده عادت لتؤكد أنّها لا تزال تملك قدرة على البطش والاختراق، والتواجد على أنها خطر دائم وأنها تستطيع الضرب بقوة متى شاءت وحيثما شاءت”.

وقال بحري، إنه “يلاحظ أنّ المسلحين باتوا يراهنون على عاملي الاستعراض والهجمات الخاطفة المتكررة، التي لا تكتفي بالضرب في شمال البلاد فحسب، بل في باقي المناطق أيضًا، كما تعتمد على تنفيذ عمليات متفرقة في المناطق الحساسة؛ بغرض تحقيق دوي أكبر من خلال اصطناع الدعاية لعملياتها”.

وحث عقيد سابق في الجيش على وجوب تسطير استراتيجية مبتكرة تكاملية تتصدى بفعالية لخطر الإرهاب، ويقحم عاملًا حساسًا يتعلق بمغادرة العسكريين الذين واجهوا مسلحي التسعينيات للخدمة بحكم تقاعدهم دون نقل خبراتهم إلى الجيل الجديد.

ويعتقد محلل الشأن الأمني عبدالرحيم رمضاني، أنّ “جيوب الإرهاب بعد تراجع مدّها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، تريد حربًا على الطريقة الأيرلندية، تعتمد على طول المدى واللامتناهيات”.

وأضاف أن “اجتثاث التهديد الإرهابي في الجزائر يفرض خوض معركة طويلة الأمد واتباع استراتيجية شاملة، تمزج بين العمل العسكري وإعادة إعمار دولة القانون والتنمية السياسية والاجتماعية”.

ونوه إلى أن “تنظيم القاعدة ليس بقايا كما يصوره البعض، بل فصيلًا ضخمًا بات يجند اليوم أكثر فأكثر أعدادًا كبيرة من المقاتلين متعددي الجنسيات الذين يتم استقطابهم من دول الساحل التي أصبحت منبتًا محتملًا للمتشددين”.

وأشار إلى أن “أجهزة الاستخبارات تقدر عدد الجهاديين الموجودين في الساحل بين 500 و1000 تقريبًا، ثلث هؤلاء يتحركون بدافع عقائدي حقيقي ومستعدون للموت، أما الباقون فهم أشخاص انضموا إلى القاعدة لأسباب مالية”.

انتعاش حراك الاستسلام

بعد ساعات من استسلام المسلح الطاهر بكناوي المكنّى “أبو الشيخ”، في محافظة تمنراست الجنوبية، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن استسلام المسلح زيد بن بيلة المكنّى ”أبو عيسى” بالمحافظة ذاتها، ما رفع عدد المسلحين المستسلمين إلى 134 منذ مطلع العام الأخير.

وفي ضوء بيانات رسمية أشارت إلى تحييد 189 مسلحًا عام 2018، يتوزعون بين مقتل 32 وتوقيف 25، وتسليم البقية لأنفسهم، يقرأ متابعون ما يجري على أنّه يمهّد لربع الساعة الأخير من عمر “الإرهاب” بالجزائر.

وكلّل قانون الرحمة الذي صدر بعهد الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال، في العام 1995، بينما توّج قانون الوئام المدني الذي دشّن به الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة وصوله إلى سدة الحكم سنة 1999 وأخيرًا ميثاق السلم والمصالحة الوطنية المزكّى شعبيًا في خريف 2005، بتوبة ما يربو عن 15 ألف مسلح، بالتزامن مع تحييد 22 ألفًا، وتفكيك 178 شبكة من مجموعات الدعم والإسناد.

وفي غياب أي بيانات رسمية، يصعب حصر أعداد المسلحين الذين لا زالوا ينشطون في الجزائر، علمًا أنّ السلطات قدرتهم قبل سنوات بما بين 400 و 600 مقاتل، لكن الضربات الموجعة التي تلقتها المجموعات المسلحة أدت إلى تناقص أعداد هؤلاء بشكل ملحوظ، رغم ما يتردد عن تمكن القاعدة من التغرير بعشرات المجندين الجدد واستنجادها بعدد غير معروف من المقاتلين الأجانب ومن يُطلق عليهم “عناصر جهادية” من دول الساحل، كمالي والنيجر والتشاد.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق
إغلاق