تحقيقات

لماذا “محمد بن سلمان”؟.. صفعة لطمت المرجفين حملت إرث الجد وثقة الأب ومحبة الشعب

حائل نت – متابعات :

أكد الكاتب الصحفي محمد بن فهد الحارثي، أن مبايعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولياً للعهد؛ جاءت لتدلل على قوة وتماسك بناء بيت الحكم السعودي؛ صافعة تقارير مشبوهة تروّج عن خلافات في الأسرة السعودية وانهيار وشيك، وموجّهة لطمة قوية للمرجفين؛ حيث عدّد مميزات اختيار هيئة البيعة وترابطها وتطورها في الإجماع في عالم يموج بالتقلبات، وأبرز ما لولي العهد -رعاه الله- من إنجازات وقدرات وطموحات يحملها على كتفيه ليبني بها مستقبلاً أفضل للسعوديين، تحمل إرث الجد وثقة الأب ومحبة الشعب.

وتفصيلاً، قال “الحارثي” في مقال حمل عنوان “لماذا محمد بن سلمان؟”، ونشرته صحيفة “الشرق الأوسط”: “الدول كالأشخاص لها مواعيد مفصلية تنقلها إلى مسار جديد وإلى فضاء أوسع وأرحب، والسعوديون كان لهم موعد مهم في الحادي والعشرين من يونيو مع المستقبل وبناء مرحلة جديدة قرر فيها صانع القرار الأول وقائد هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن ينحاز إلى المستقبل وتمكين جيل الشباب من صناعة التاريخ وصيانة الكيان واستقراره”.

وأضاف: “الدول النابهة والراسخة لا تشيخ؛ بل تتجدد وتجدد من نفسها؛ ولهذا ليس غريباً أن تكون السعودية واحة استقرار لافتة للانتباه في محيط مضطرب ومشحون بالمشكلات، دولة وضعت أولوياتها على مدى تاريخها، استقرارَ من البناء المؤسسي الداخلي العميق، وأمن وسلام المنطقة، تحمل السعودية إرثاً لبيت الحكم الذي يُبنى على ترابط وتلاحم متين، وفي الوقت نفسه تنظيم داخلي قوي يجسده عاملان مهمان: الاحترام والانصياع لقائد البلاد الملك الذي هو رمز الدولة وزعيمها وقائد العائلة وولي أمرها، والعامل الثاني هو تطور مؤسسي في مرجعية هيئة البيعة التي تمثل أبناء الملك المؤسس والتي تعتبر في تنظيمها وصلاحياتها صمام أمان يضمن حماية هذا البيت واستقرار البلاد.

وأوضح: “حينما قرر حاكم البلاد وملكها سلمان بن عبدالعزيز تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد؛ عاد إلى هيئة البيعة التي اتفقت بشبة إجماع (31) صوتاً من (34) على ترشيح الملك، وهي أعلى نسبة موافقة في تاريخ هيئة البيعة، وقد ذهل العالم وهو يرى هذا الانتقال السلس والمرن وهو الذي كان يستمع من وقت لآخر من تقارير تُنسب إلى دبلوماسيين ومراقبين عن خلافات في الأسرة السعودية وانهيار وشيك؛ ليكتشفوا أن الواقع السعودي مختلف وراسخ ومتين”.

وقال: “مبايعة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف لولي العهد الجديد؛ ربما هي اللحظة الأكثر إثارة وإعجاباً، “نايف” الرجل الذي دحر الإرهاب وصان أمن البلاد يبايع في ملمح يعكس رقي الكبار وأخلاق النبلاء، الأمير محمد بن سلمان رجل المرحلة، وهو في العامين الماضيين أثبت داخلياً أنه مشروع قائد سياسي يتخذ القرارات الصعبة ويتبنى مشروعات خارجية تنموية شاملة، وأدار ملفات رئيسية للدولة بنجاح، وهو الذي كان خلف هندسة التحالفات وبناء الشراكات الدولية، ويترجم رؤية ملك البلاد بشكل عملي وبزخم عالٍ وسريع”.

وتابع: “محمد بن سلمان رجل يحمل مشروعاً ومشروعات ورؤية؛ فقد لمسنا أن لديه كاريزما خاصة، يتحدث بحماس عن رؤيته ومشروعاته المقبلة، لديه شفافية ووضوح ويعترف بالأخطاء وفي الوقت نفسه مدرك لواقع الأشياء وحقيقة الأوضاع، وهذه ميزة مهمة؛ فوضوح الرؤية بوصلة القرارات السليمة، وما يميز أسلوب عمل الأمير “محمد” أنه يعتمد على المنهج العلمي في دراسة أي ملف، ويوجد الفريق المناسب ويتابع بشكل قريب، ويلمس السعوديون كيف أن ديناميكا محور فلسفته يقوم على أسلوب إيقاع عمل الوزارات الذي أصبح مختلفاً؛ بل أصبح عملاً متطلباً تطوير خدمة المواطن. ولم يعد منصب الوزير شرفياً؛ بل تحكمه مؤشرات أداء تحدد استمرارية الوزير من عدمها”.

واستطرد: “كانت هناك حاجة إلى دور سعودي ودولي -في ظل المتغيرات المتسارعة إقليمياً- إقليمي فاعل يحمي الفراغ الذي نشأ في المنطقة بعد ما يسمى “الربيع العربي”، ووضوح أطماع دول الجوار التي تُطور طموحها وتدخلها في الشأن الداخلي الذي يرغب في وجود شريك قوي لمحاربة الإرهاب، ودولياً الاستقرار في المنطقة؛ ولذلك انبهر العالم بقدرة السعودية على إدارة ثلاث قمم تاريخية مع رئيس أقوى دولة في العالم؛ لتدشن مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، ونقلة نوعية في التعامل الدولي مع قضايا المنطقة”.

وزاد: “العالم تعب من مشكلات هذه المنطقة، وأصبحت السوداوية تحكم نظرة العالم إلى هذه المنطقة؛ فمن دول فاشلة إلى قوارب الموت التي تختصر معاناة شعوب تحلم بملجأ يمنح لها الحياة، وإرهاب مستشر وصل إلى أطراف العالم وأشعل الحريق في عواصمهم، وهنا يأتي دور الرياض التي حذرت من الإرهاب سابقاً، وهي الآن تساهم في عقد عالمي جديد بين زعماء العالم الإسلامي وزعيمة العالم الحر لمحاربة الإرهاب ومن يموله أو يروج له”.

واستدرك: “لذلك كانت قمة الرياض التاريخية، وكان مهندسها وعرابها شاباً يجسّد طموح دولة ورؤية جيل جديد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز؛ فمخزون الاستقرار السعودي مهم ليس إقليمياً بل روحياً؛ حيث على أرضها الحرمان الشريفان، وكذلك يوجد أكبر احتياطي للطاقة في العالم؛ ولذلك يراقب العالم باهتمام ما يجري في السعودية، ويستعصي عليه أحياناً فهم التركيبة السعودية الخاصة”.

وأبان: “فعلى مدى عقود، هناك استقرار وسلاسة في انتقال الحكم، ولم يحدث أن عانت السعودية من فراغ دستوري أو خلاف دموي على كرسي الحكم؛ فالعقد الاجتماعي بين الشعب وبيت الحكم متين وأوجد صمام أمان برغم كل المتغيرات والتحولات الهائلة، وظلت السعودية لديها مناعة داخلية ضد الهزات السياسية، وما يميز العائلة الحاكمة تقديم مصلحة البلاد على مصلحة الأفراد، وربما هذا من أسرار نجاحها وما يعطي لها ميزة الاستمرارية والتجدد.

وأشار إلى أن “السعوديين يرسخون مكانهم في المستقبل؛ حيث لا مكان لمتخاذل ولا وقت للتضييع، هناك مواعيد آنية وهناك موعد أكبر؛ فمشروعهم المقبل موعده “التحول الوطني 2020″، وفي الوقت نفسه يضعون في روزنامة مواعيدهم تاريخهم الأكبر “رؤية 2030″ ومهندسهما عراب التغيير محمد بن سلمان، إيقاع سريع فيه معيار الزمن والسباق والمراهنة على جيل الشباب”.

وعن المجتمع السعودي قال “الحارثي”: “مجتمع يحلم لماضيه، ويسعى أن يعيش حاضره ومستقبله، ولا يكون فقط رهيناً؛ فالسعودية دولة شابة في أعمار مجتمعها، وأصبح الحراك الداخلي ملموساً في ذلك؛ كثورة التكنولوجيا المعلوماتية والانفتاح، وعشرات الألوف من الشباب والشابات الذين يدرسون في الخارج؛ فكان الشاب محمد بن سلمان الذي يستند بها إلى تجربة ثرية من خلال مدرسة سلمان بن عبدالعزيز بشرعية الحفيد الذي عليها، كما أنه يتبوأ منصبه الجديد منطلقاً ومتتلمذاً يحمل إرث الجد وثقة الأب ومحبة الشعب”.

واختتم مقاله قائلاً: “العالم يتشكل من جديد والسعودية جزء من هذا العالم، والانتظار أصبح لغة الخائفين ومدمني أنصاف الحلول، والقرار السعودي واضح وحازم، وهو الأخذ بزمام المبادرة وفرض معطيات الواقع وصناعة المستقبل الذي يريد”.

 

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق
إغلاق