المقالات

أطَّ الإرشاد وحُقَّ له أن يأطّ

الإرشاد هو عملية مخططة ومنظمة ،تهدف إلى مساعدة الطالب لكي يفهم ذاته ، ويعرف قدراته ، وينمي إمكاناته ، ويحل مشكلاته ، ليصل بذلك إلى تحقيق توافقه النفسي والاجتماعي والتربوي والمهني ، وإلى تحقيق أهدافه ، وتتحقق هذه العملية المهمة عادة بمجموعة من الجهود والخدمات والبرامج ، والتي يقدمها المرشد في البيئة المدرسية بتعاونٍ وتكاتف من الجميع .

في الآونة الأخيرة ولله الحمد ،نرى تميزاً ملحوظاً في البرامج والمشاريع التي تقدمها الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد ، كما أنها باتت تركز بشكل كبير على صلب العملية الإرشادية وتحقيق أهدافها ، لكننا في الواقع ذاته نعيش أيضاً تراكما كبيراً لهذه البرامج والمشاريع ، فالمشاريع التي تحمل هدفاً متقارباً وفي بعض الأحيان هدفاً موحداً تجدها متناثرة ولم يتم البت في جعلها مشروعاً واحداً يُرشَّد فيه الجهد والوقت والكلفة .

بعض المسؤولين والقيادات في المنظمات والمؤسسات التربوية وغيرها ينتهج في العمل أسلوب العقلية البرامجية ، والتي تركز وتنطلق من تعدد البرامج وتنوعها ، وتبني لكل برنامج مجموعة من الأهداف تحقق رؤية البرنامج ورسالته ، بينما البعض منهم ينتهج في عمله أسلوب العقلية الهدفية ، والتي تركز وتنطلق من الأهداف والسياسات العامة للمنظمة ، وتضع لكل هدف مجموعة من البرامج والمشاريع التي تحققه .

الفرق بين نهج الفئتين واضح وجلي ،فستجد أن العقلية الهدفية دائماً ما تركز على تحقق الهدف والغاية الأساسية للمنظمة ، وقد تكتفي بالمشاريع والبرامج التي تحقق هذا الهدف دون الحاجة إلى الزخم والكم الهائل من البرامج التي تتشابه في مضمونها وفي غايتها ، بينما العقلية البرامجية تركيزها على الكم الهائل والتنوع في البرامج التي قد لا تحقق هدفاً واضحاً أو تغلب هدفاً على آخر أو قد تقضي على الأهداف الأساسية والتوجهات العظمى .

عادة ما نرى أن أصحاب العقلية البرامجية يهتمون بالإعلام كثيراً ، ونفسهم قصير في العمل ، ولا تكاد تكتمل برامجهم على الوجه المطلوب ، كون الغاية لديهم هو البرنامج أو المشروع بعينه ، أما أصحاب العقلية الهدفية فتحقق الهدف هو الأهم لديهم ، وتبقى الأمور الأخرى في حكم الأدوات المساندة وليست الهدف ذاته ، كما أنهم يتميزون بطول نفسهم في العمل وصبرهم إلى حين تحقق الهدف .

ولذا فـيرد التساؤل هنا في ظل هذا الزخم الكبير ، والكم الهائل للبرامج الإرشادية التي تنوء بكاهل المرشد الطلابي في المدرسة ، هل هي تسير في مجال تحقيق الهدف ، أو في مجال وجود البرنامج بحد ذاته فقط .

يا قومنا لقد أطَّ الإرشاد بكثرة البرامج والمشاريع ، وحُقَّ له أن يأطّ .

دمتم بود ..

أ . محمد علي النصار

مشرف التوجيه والإرشاد

إدارة التعليم بمحافظة عنيزة

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق